فيسبوك 2018 … حمادة تاني خالص! الجزء الثاني

في المقال السابق؛ تعرفنا بشكل أوضح على طبيعة التغيير البرمجي الذي تم بخصوص سياسة عرض المنشورات على موقع فيسبوك. هيا نستعرض أثر هذا التغيير على مُسَوِّقي فيسبوك، وكيف يمكنه تغيير شكل فيسبوك تماماً.

 

مما يتبادر للذهن بمجرد سماع خبر أن فيسبوك أعطت الأولوية الأولى لظهور المنشورات الإجتماعية بين المستخدمين؛ هو أن الوصول الغير ممول لمنشورات الصفحات التجارية سيكون فى أسوء حالاته.


وكثير من الصفحات التجارية الهادفة للربح، والتي لديها قاعدة جماهيرية عريضة من المستخدمين؛ ستصبح في وضع لا تحسد عليه.
إذ أن كثير من تلك الصفحات كانت قد إعتمدت على نسب مبيعات سنوية هائلة سببها هو الوصول الغير الممول لعملائها على حساباتهم.

وبينما مازال الفيسبوك يعتبر المحتوى الجيد على صفحات مستخدميه جزءاً أصيلاً من بيئة فيسبوك، إلا أن البرمجية المتحكمة فى تقييم المحتوى ستسحب البساط تدريجياً من أسفل المحتوى التجارى الغير إجتماعي، وتعطي الأولوية الأكبر لكل محتوى إجتماعى يلتف حوله المستخدمون، ويحتل عبارات حديثهم ومشاركاتهم على فيسبوك.

وكما ذكرنا من قبل؛ فإن مقاطع الفيديو لم تعد هى الأفضل على عكس ما كان. وسيلاحظ مستخدمو فيسبوك تناقص واضح في ظهور المنشورات المحتوية على مقاطع الفيديو، وبالأخص المقاطع ذوي المحتوى العام او التجارى كما أوضحنا فى المقال السابق.

 

ومما لا شك فيه؛ أن تصحيح المسار الذى حدث فى نظرة الفيسبوك للمحتوى المرئى -كمقاطع الفيديو- هو دليل على مرونة فكر القائمين على هذة المنصة العملاقة.
هذا بعدما كان ينظر Mark Zukerburg لمقاطع الفيديو على أنها أفضل ما يمثل التواصل الإجتماعي فيقول : “عندما يتم الأمر على أكمل وجه؛ فمقطع الفيديو هو أفضل ما يجمعنا سوياً”.

ولكن حتى الأن؛ لسنا متأكدين هل ينطبق هذا الحال على مقاطع الفيديو المتوسطة، والقصيرة للغاية، والتى لا تتجاوز الستين ثانية أم لا. ولكن فلندع الأيام تخبرنا.

ولكي نستغل هذا التغيير الذي أحدثه القائمون على فيسبوك للحفاظ على إنتماء المستخدمين لهذه المنصة الإجتماعية؛ يجب أن نستعرض أشهر مواصفات المحتوى المحبب لهذه المنصة بداية من عامنا 2018.

يجب أن نعلم أن كل محتوى يشجع على التحاور، والتفاعل الحقيقي بين المستخدمين سيكون له نصيب الأسد من أولوية الظهور، ومثال على ذلك:-
– المحتوى يتشاركه الأصدقاء، والعائلة.
– المنشورات التى يبحث أصحابها على من يرشِّح لهم خدمة ما أو النصيحة عموماً.
– المقالات الجديدة، ومقاطع الفيديو التى تدفع النقاش حولها، والتفاعل معها.

وعلى صعيد مجموعات الفيسبوك؛ فهي من أكثر محطات التحاور بين المستخدمين ديناميكية؛ لأنها تصنع مجتمعات صغيرة على الفيسبوك لديها الإهتمامات نفسها، فهى على حد قول رئيس مبرمجي سياسة عرض المنشورات Mr. Adam Mosseri “نشاطها فى إزدياد مستمر، وحقاً نابضة بالحياة”.
لذا فمتوقع بالطبع لمحتوى ونقاشات تلك المجموعات أن يكون لها ظهور قوي وإنتشار أوسع.

كما أن التعليقات الطويلة أصبحت مؤشر هام وإيجابي لرفع تقييم المحتوى المنشور وزيادة فرص ظهوره بقوة.
وبهذا الخصوص أوضح Mosseri فى حواره مع Wired أن التعليقات الطويلة -والتي هى من الأهمية بمكان أن أخذت الكثير من الوقت والفكر من كاتبها- هى أكثر جذباً للتفاعل أو الإعجاب”، ولذلك كلما حصل محتواك على تعلقيقات أطول؛ كلما زادت فرصة ظهوره على حسابات المستخدمين.
وأستطرد Mosseri قائلاً : “التعليقات هى أكثر قيمة من الإعجابات. فالمحتوى الذى يلهم المستخدم لكتابة تعليق -وبالأخص لو كان تعليقاً طويلاً يعطيه كاتبه وقتاً وفكراً لإنتاجه- ستكون تلك علامة تقييم إيجابية تجاه هذا المحتوى بالنسبة لبرمجية النشر، ومن ثم يتم توجيه هذا المحتوى القيم والذي أشعل الرغبة في تفاعل قوي من المستخدمين إلي مستويات أعلى في أولوية الظهور.

وقد يعتبر هذا التغيير البرمجي هو نهاية صانعي المنشورات الفارغة والتي يكون هدفها الأساسي جمع أكبر قدر من الإعجابات، والمشاركات، والتعليقات.
كمنشور يطلب منك صاحبه مشاركته مع عشرة من أصدقائك لتزيد فرصة ربحك سيارة ثمنها بضعة مئات من الآلاف. وأخر ينشر صورة مرسومة لرجل، وعليك أن تضع حساب من يشبهه من أصدقائك فى تعليق.
والجيد أن كل تلك المنشورات الفارغة غالباً قد لفظت أنفاسها الأخيرة مع نهاية عام 2017.

أما عن ما يخص الوصول الممول أو الإعلانات المدفوعة؛ فبالتأكيد حتى يتأقلم المسوقون مع هذا التغيير، وينتجوا محتوى مناسب لما يحبه فيسبوك 2018؛ عليهم أن لا يتوقفوا عن الظهور على حسابات مستخدميهم عبر الإعلانات الممولة، ولو بميزانية متوسطة تعوض القليل من فقد الظهور الطبيعي أو الغير ممول والذى اعتدتم عليه.

ولكن هل سيتغير الفيسبوك بهذا الشكل المحوري؛ وتظل قيمة الإعلان على الفيسبوك كما هى؟!.
فى الواقع لو نظرنا لما قاله Adam Mosseri؛ لوجدنا أنه أكد على كون الإعلانات المدفوعة تخصع لنظام منفصل تماماً عن برمجية سياسة النشر الغير ممول، وأن نظام الإعلان المدفوع سيظل كما هو.
ولكن بما أن الفيسبوك قد ركز على المحتوى الهادف والإجتماعي؛ فبالتالي ستتقلص فترة تواجد المستخدمون على فيسبوك بشكل صريح. فبعدما كان المستخدم يستهلك وقتاً فى مطالعة عدد لا بأس به من منشورات تخدم ناشريها فقط، ولا تضيف قيمة حقيقة للمستخدم؛ أصبح وقت المستخدم على فيسبوك أكثر قيمة معنوية، ولكنه بالتأكيد أقل من ذي قبل. وذلك يرفع القيمة المادية للوقت الذي يطالع فيه المستخدمون الإعلانات الممولة -طبقاً لنظرية أن كلما ندر الشىء غلا ثمنه-، ولذا فلندع أيضاً الأيام تثبت لنا صحة قول Mosseri من عدمه.

ننتظر دائماً آرائكم وبالأخص حول هذا الموضوع الذي يخص واحد من أكثر الأماكن إزدحاماً في عالمنا الإلكتروني وهو فيسبوك.

لفهم أعمق عن هذا الحدث يمكنك مطالعة الجزء الأول من المقال هنا >> الجزء الأول

كما يمكنكم تصفح المزيد علي صفحتنا ب فيسبوك من هنا >> Advertizer

One thought on “فيسبوك 2018 … حمادة تاني خالص! الجزء الثاني”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *